السيد محمد حسين الطهراني
149
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
يقول السكّاكيّ في مقدّمة كتاب « مفتاح العلوم » : ثُمَّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى حِبِيِبِهِ مُحَمَّدٍ البَشِيرِ النَّذِيرِ ، بِالكِتَابِ العَرَبيّ المُنِيرِ ، الشَّاهِدِ لِصِدْقِ دَعْوَاهُ بِكَمَالِ بَلَاغَتِهِ ، المُعْجِزِ لِدَهْمَاءِ المَصَاقِعِ عَنْ إيَرادِ مُعَارَضَتِهِ ، إعْجَازاً أَخْرَسَ شِقْشِقَةَ كُلِّ مِنْطِيقٍ ، وَأَظْلَمَ طُرُقَ المُعَارَضَةِ فَمَا وَضَحَ إلَيْهَا وَجْهُ طَرِيقٍ ، حتى أَعْرَضُوا عَنِ المُعَارَضَةِ بِالحُرُوفِ ، إلَى المُقَارَعَةِ بِالسُّيُوفِ ، وَعَنِ المُقَاوَلَةِ بِاللِّسَانِ ، إلَى المُقَاتَلَةِ بِالسِّنَانِ ، بَغْياً مِنْهُمْ وَحَسَداً ، وَعِنَاداً وَلَدَداً . « 1 » وهو كلام صائب في معرفة القرآن من هذا الرجل العالم بالأدب والعربيّة ، فقد مرّ على مجيء القرآن حتى اليوم ألف وأربعمائة سنة ، وهذا الكتاب بأيدي البشر يصرخ تحدّياً أن يأتي أحد بمثله ؛ وكان أيسر لأعداء الإسلام وأقلّ مؤونة وجهداً لو جلسوا في البيوت الآمنة والجامعات التي تناطح السحاب ، وقبعوا في الكنائس والصوامع وغيرها من المعابد المخالفة للإسلام ، فدعوا اليهود من حفظة التلمود ، والنصارى المدافعين عن مذهب المسيحيّة ، فعملوا كتاباً يماثل القرآن أو حتى سورة كسوره ، ولو استغرق ذلك منهم قرناً من الزمن ، أو قرنين ، أو ألفاً من السنين ؛ لكنّهم عدلوا عن هذا الطريق السهل اليسير وتنكّبوا عنه ، وتوسّلوا بالحرب والقتل والنهب والإغارة على المسلمين . وليست الحروب الصليبيّة إلّا أُنموذج لذلك ، وكلّ هذا القتل الفجيع الذي يمارسه اليهود والمسيحيّون اليوم بحقّ المسلمين إلّا نماذج أُخر . فلماذا تنكّبوا عن الطريق الأسهل ؟ أي المجيء بمثل للقرآن ؟ ومن هنا فقد كان القرآن معجزة ، وهو اليوم معجزة ، وهو غداً معجزة أيضاً .
--> ( 1 ) « مفتاح العلوم » ص 20 .